السيد كمال الحيدري
111
كليات فقه المكاسب المحرمة
صورة عدم العثور على دليل من هذا القبيل فإنّه سوف يكون من مقتضيات البحث العلمي الدخول في الأبحاث الجزئيّة ، لكي تكتمل الصورة لدينا ، أو على الأقلّ لكي نتعرّف معاً على كيفية مجريات البحث الجزئي ، وما سيستغرقه من وقت وجهد وعناء ، بل نجد من المناسب الدخول في الأبحاث الجزئية سواء نجحنا في أصل مهمّة البحث وهو العثور على تلك الأدلّة العامّة التي تشكّل لنا كبريات القياس أو لم نعثر . وبذلك نكون قد خطونا خطوة من سلّم البحث الارتقائي ، حيث أعطينا صورة واضحة عن أصل وحقيقة هذا البحث الذي بحسب فهمنا يُعدّ خطوة مهمّة لمن يروم التخصّص في مجال الأبحاث الفقهية . ولعلّ من المناسب إعطاء صورة تطبيقيّة توضيحية تبرمج للقارئ طريقة مجريات البحث بصورة موجزة . فنقول : هل يجوز بيع الخمر مثلًا ؟ هنا لو راجعنا تلك العمومات الأولى من قبيل : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) واقتصرنا على هذه الآية القطعية الصدور الواضحة الدلالة ، سوف نجيب : نعم يجوز بيع الخمر . . . . ولكنّنا لو راجعنا تلك الأدلّة الخاصّة والعديدة الواردة في موضوع الخمر ربّما ننتهي إلى نتيجة أخرى ، كما لو انحصرت منافع الخمر بالشرب فقط ، وربّما ننتهي إلى نتائج موافقة لعموم الآية في صورة وجود منافع محلّلة عقلائية للخمر غير الشرب ، ولكي نصل إلى كلّ ذلك لابدّ أن نقوم برحلة طويلة نبحث فيها جميع الأدلّة الواردة في موضوع الخمر سنداً ودلالة ، ونحاول أن نجمع مجموعة من القرائن التي قد يستدعيها البحث في صورة حصول المعارضة بين الروايات الواردة في نفس موضوع الخمر